أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

353

العقد الفريد

ومن بنى شعرا على « أخشوا » جاز له معها « طغوا ، وبغوا ، وعصوا » ، فتكون الواو رويا لانفتاح ما قبلها وظهورها ، مع القبح ، لأنها مع الضمة صلة ، ولا تكون هذه إلا رويا . باب عيوب القوافي السناد ، والإيطاء ، والإقواء ، والإكفاء ، والإجازة ، والتضمين ، والإصراف . السناد على ثلاثة أوجه : الأوّل منها اختلاف الحرف الذي قبل الردف بالفتح والكسر نحو قول الشاعر : ألم تر أنّ تغلب أهل عزّ * جبال معاقل ما يرتقينا شربنا من دماء بني تميم * بأطراف القنا حتى روينا والوجه الثاني اختلاف التوجيه في الروي المقيد ، وهو اجتماع الفتحة التي قبل الروي مع الكسرة والضمة كهيئتها في الحذو ، وذلك كقوله : وقاتم الأعماق خاوي المخترق * ألّف شتّى ليس بالراعي الحمق ومثله : تميم بن مرّة وأشياعه * وكندة حولي جميعا صبر إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تخرّقت الأرض واليوم قر والوجه الثالث من السناد أن يدخل حرف الردف ثم يدعه ، نحو قول الشاعر : وبالطوف بالأخيار ما اصطحابه * وما المرء إلا بالتقلّب والطّوف فراق حبيب وانتهاء عن الهوى * فلا تعذليني قد بدا لك ما أخفي وأمّا القافية المطلقة فليس اختلاف التوجه فيها سنادا . وأمّا الإقواء والإكفاء فهما عند بعض العلماء شيء واحد ، وبعضهم يجعل الإقواء في العروض خاصة دون الضرب ، ويجعلون الإكفاء والإيطاء في الضروب دون